منتديات الجلفة التعليمية التثقيفية

منتدى تعليمي تثقيفي


    رمضان اداب و احكام من السنة

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 37
    تاريخ التسجيل : 27/06/2011

    رمضان اداب و احكام من السنة

    مُساهمة  Admin في الإثنين يوليو 04, 2011 12:33 am



    مدخل:

    شهر رمضان هو شهر القرآن وشهر الرحمة وشهر الذكر وشهر الإنفاق في سبيل الله، هو شهر الخير كله، تسمو فيه النفس على الدنيا وزخرفها وتتفرغ للتقرب من الله تعالى بالتوبة والاستغفار عن الماضي المليء بالذنوب والخطايا، حيث يجدد فيه العبد مسيرته مع الله في نفسه وفي سلوكه وأخلاقه ويبحث في مدى التزامه بتعاليم ربه والاستمرار عليها في رمضان وبعد رمضان، وهذا يعني أن رمضان مدرسة إيمانية تعلّم الإنسان العقيدة الصحيحة والعبادة الصادقة والأخلاق الحسنة، بحيث أن الإنسان الصادق مع نفسه يخرج من رمضان وقد تغيّرت معالم كثيرة في حياته في جوانبها المختلفة.

    وفيما يلي بعض المحاور التي ينبغي الوقوف عندها في هذا الشهر المبارك:

    المحور الأول/ فضل شهر رمضان:

    يتجلى فضل رمضان وصوم شهره في أنه من فرائض الإسلام الخمس، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل عليه السلام حين سأله عن الإسلام: "شهادة ألا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا".

    وقوله جل وعلا: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) (1).

    وجاء فضل هذا الشهر ومكانته في آيات أخرى كما في قوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقانِ)(2) .

    ويقول عليه الصلاة والسلام: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"(3).

    المحور الثاني/ الأعمال المرافقة للصيام:

    هناك مجموعة من الأعمال والآداب التي لا بدّ من وضعها في الحسبان أثناء أداء هذا الركن العظيم، حتى يثبت الأجر وتتحقق الغاية المنشودة منه، ومن أهمها:

    1 – حفظ اللسان والجوارح عن الحرام:

    إن من أهم ما يتوّج صيام العبد ويجعله في دائرة القبول والرضى عند الله تعالى حين يتجمّل الإمساك عن الطعام والشراب بالإمساك عن حفظ اللسان من الغيبة والنميمة والكذب وقول الزور، وحين تتوقف الجوارح الأخرى في الإنسان من التعدي والظلم على حقوق الناس، يقول عليه الصلاة والسلام: "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم"(4).

    لأن مثل هذه المعاصي تأكل الحسنات مثلما تأكل النار الحطب، وشهر رمضان موسم وفرصة للتخلص من المنكرات وإبدالها بالعمل الصالح والتقرب إلى الله.

    وقد حذّر عليه الصلاة والسلام من خطر المعصية في رمضان فقال: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"(5)، وقال أيضًا: "رب صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش".

    2 – الإكثار من قراءة القرآن وحفظه:

    لقد أمر الله تعالى بالتواصل الدائم مع كتابه المبين وقراءته وحفظه وتدبر آياته وتطبيقها على الأرض، وهو عبادة وقرب من الله تعالى، كما في قوله جل وعلا: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ) (6).

    إلا أن هذا الأجر يتضاعف كثيرًا في شهر رمضان، لفضله ومكانته عند الله تعالى الذي تكفّل بالجزاء المباشر لعباده الصائمين، وقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن جبريل – عليه السلام – كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه"(7).

    ولقول ابن عباس رضي الله عنهما: "وكان جبريل يلقاه – أي النبي صلى الله عليه وسلم – في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن"(Cool.

    2 – قيام الليل:

    لقوله عليه الصلاة والسلام: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"(9). ويدخل في القيام صلاة التراويح والتهجد لا سيما في العشر الأواخر التي تميزت بفضلها وأجرها لقول عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشدّ المئزر"(10).

    4 – الإنفاق في سبيل الله:

    ويتميّز رمضان من بين سائر الأشهر أنه شهر الإنفاق في سبيل الله، بجميع أشكاله وآلياته، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة"(11).

    كما جاء في فضل الإنفاق في رمضان ما أورده أبو هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب – يعني الجنة – يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة , ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد , ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة, ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام وباب الريان"(12).

    ويستحب في هذا الشهر بداية الحول الذي يخرج فيه الزكاة، لفضله ومكانته عند الله تعالى، ولعظم الأجور فيه ومضاعفتها من الله تعالى.

    5 – إفطار الصائمين:

    وهو من الأعمال الصالحة التي تقرّب الصائم إلى الله تعالى وتزيد من أجره وحسناته، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من فطر صائماً كان له مثل أجره من غير أنه ينقص من أجر الصائم شيئًا"(13).

    6 – أداء العمرة:

    ومن الأعمال الصالحة التي حثّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر، أداء العمرة فيه للمقتدرين الذين يملكون الأسباب الكافية للقيام بذلك، لقوله عليه الصلاة والسلام: "عمرة في رمضان تعدل حجة"(14).

    المحور الثالث/ آثار الصيام:

    وللصيام آثار وثمرات كثيرة وكبيرة على الصائم، يمكن الإشارة إلى بعضها:

    1 – يتحقق به الأجر العظيم والقرب من الله تعالى، لا سيما وأن الله تعالى تكفّل بصورة مباشرة لمجازاة الصائمين، لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي: "قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنّة، فإذا كان يومُ صوم أحدكم فلا يرفثْ ولا يصخب، فإنه سابّه أحد أو قاتله فليقل: إني [امرؤ] صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح"(15).



    اللهُ يَجزي الصائميـنَ لأنهم * مِنْ أَجلهِ سَخِروا بكلِّ صعابِ



    2 – أنه مكفّر للذنوب والخطايا، لقوله عليه الصلاة والسلام: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر"(16).

    3 – تفتح في رمضان أبواب الجنة وتغلق أبواب النار، كما تصفّد فيه الشياطين، وبذلك يكون هذا الشهر فرصة للمذنبين والمقصرين أن يجعلوا من هذا الشهر بداية لحياة جديدة نحو الخير والصلاح، يقول عليه الصلاة والسلام: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين"(17).

    ويقول صلى الله عليه وسلم: "إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب جهنم فلا يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنان فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة"(18).

    4 – أن الصائم يدخل الجنة من باب خاص يسمى باب الريان، وهذا تكريم كبير له من الله تعالى، يقول عليه الصلاة والسلام: "إن للجنة باباً يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة، يلا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد"(19).



    لا يَدخلُ الريَّانَ إلا صائمٌ * أَكرِمْ ببابِ الصْومِ في الأبوابِ



    5 – وللصيام أثر اجتماعي كبير على الناس، لأنه يشعر الغني بحال الفقير الجائع، ويشعر البخيل بكرم الله تعالى وفضله، فتتحرك في النفوس بذور الخير نحو العطاء والإنفاق وإفطار الصائمين، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور الحب والتآلف بين أبناء المجتمع، وزوال الحسد والحقد بينهم.

    6 – وللصيام أثر كبير على نفس الصائم من حيث الطمأنينة والاستقرار، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الأثر بقوله: "الصيام جنّة" يعني أنه وقاية وحماية من المنكرات والمعاصي، فحين يصوم الإنسان يمتنع عن الحرام بجميع أشكاله وأنواعه، فلا يتكلم إلا خيرًا ولا يتحدث إلا بما يرضي الله تعالى، ولا يقوم بعمل يغضب الله أو يؤذي الناس، بل إنه يراقب الله تعالى في نفسه في القول والعمل، الأمر الذي يؤدي إلى سلامة النفس ونقاوته من الأمراض والآفات كالحسد والحقد والغل على الآخرين أو إيذائهم.



    الصومُ جُنَّةُ صائمٍ من مَأْثَمٍ * يَنْهى عن الفحشاء والأوشابِ



    7 – ولا يخفى على أحد الفوائد الصحية التي يكتنفها الصيام للصائم، والناجم عن منع الطعام والشراب إلى الجسم فترة النهار، حيث يقلل من كمية الأملاح والأحماض والشحومات وسائر السموم الأخرى في الجسم، وبالتالي يؤثرًا إيجابًا على حالة القلب والضغط والسكر والمعدة والأمعاء، وقد أسهب أهل التخصص العلمي في فوائد الصيام الصحية في بحوث ودراسات علمية مستقلة يمكن الرجوع إليها للفائدة.

    8 – الصيام مدرسة للصبر والتحمّل، يتخرج منها الصائمون بعزائم قوية تستطيع أن تقاوم الظروف والأزمات العصيبة بسهولة، لأن نفوس أصحابها تمرّنت مسبقًا في مدرسة رمضان على مقاومة الجوع والعطش وبعض الغرائر الأخرى.

    وغير هذا هناك الكثير من الفوائد والآثار الإيجابية لصيام رمضان، لا يسمح المقام بسردها جميعًا.

    المحور الرابع/ المرأة في رمضان:

    وهنا رسالة خاصة إلى المرأة لبعض التوجيهات التي لا بد من الالتزام بها، حتى تخرج من رمضان وقد تحققت لها الغاية الكبرى منه، من الرحمة والمغفرة والعتق من النار، ومن أهم هذه الالتزامات:

    1 – الإكثار من الذكر وتلاوة القرآن كما سبق الحديث عنه.

    2 – عدم الخروج إلى الأسواق والأماكن العامة، إلا لضرورة كعيادة مريض أو شراء حوائج رمضان والعيد، لأن هذا الشهر فرصة لكسب الحسنات وليس لإتلافها الذي يحدث غالبًا في مثل هذه الأماكن.

    3 – تجنب الغيبة والتكلم في أعراض الناس، لأن ذلك من أسباب محق الحسنات وعدم حصول الأجر في هذا الشهر المبارك.

    4 – تجنب المكوث على الفضائيات وضياع الأوقات على المسلسلات والأفلام والفوازير، لا سيما وأن كثيرًا من وسائل الإعلام تجعل من شهر رمضان موسمًا لعرض ما لديها من الملهيات الإعلامية لإبعاد الناس عن المعاني الحقيقية لهذا الشهر المبارك.

    5 – عدم الإفراط في الطبخ أو التبذير فيه من حيث الكم والنوع، والأفضل ألا يغيّر الصائم من روتينه الغذائي في رمضان لأنه قد يقع في محظورات الإسراف والتبذير، ثم إن رمضان فرصة لإعطاء راحة لجهاز الهضم وترويضه على الطعام القليل والمفيد.

    6 – الإبتعاد عن كل أسباب الخصومات والنزاعات مع الآخرين، لأن كثيرًا من الناس تتغير أطباعهم وسلوكياتهم أثناء الإمساك عن الطعام والشراب، فتضيق أخلاق وينفعلون من أصغر الأشياء.

    * * *

    وأخيرًا:

    فإن شهر رمضان فرصة لأهل الإيمان أن يضاعفوا من حسناتهم، ويقللوا من أخطائهم وعثراتهم، وأن يتوّجوا رمضان بالعفو والصفح عن كل من أساء إليهم، امتثالاً لقول الله تعالى: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين)(20).

    كما أنه فرصة لأهل المعصية والمذنبين أن يجددوا فيه العهد مع الله تعالى على الطاعات وفعل الخيرات، وترك الماضي الأسود المليء بالمعاصي والمنكرات، ويفتحوا فيه صفحة جديدة في السلوك والأخلاق، مع النفس ومع الناس، امتثالاً لقول الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (21) .

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.




    (1) سورة البقرة، الآية 183.

    (2) سورة البقرة، الآية 185.

    (3) متفق عليه.

    (4) متفق عليه.

    (5) أخرجه البخاري.

    (6) سورة المزمل، الآية 4.

    (7) أخرجه البخاري.

    (Cool متفق عليه.

    (9) متفق عليه.

    (10) متفق عليه.

    (11) متفق عليه.

    (12) متفق عليه واللفظ للبخاري.

    (13) أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

    (14) أخرجه البخاري ومسلم.

    (15) متفق عليه واللفظ للبخاري.

    (16) أخرجه مسلم.

    (17) متفق عليه.

    (18) أخرجه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني.

    (19) متفق عليه.

    (20) سورة آل عمران، الآية 143.

    (21) سورة الزمر، الآية 53.رمضان أحكام وآداب

    مدخل:

    شهر رمضان هو شهر القرآن وشهر الرحمة وشهر الذكر وشهر الإنفاق في سبيل الله، هو شهر الخير كله، تسمو فيه النفس على الدنيا وزخرفها وتتفرغ للتقرب من الله تعالى بالتوبة والاستغفار عن الماضي المليء بالذنوب والخطايا، حيث يجدد فيه العبد مسيرته مع الله في نفسه وفي سلوكه وأخلاقه ويبحث في مدى التزامه بتعاليم ربه والاستمرار عليها في رمضان وبعد رمضان، وهذا يعني أن رمضان مدرسة إيمانية تعلّم الإنسان العقيدة الصحيحة والعبادة الصادقة والأخلاق الحسنة، بحيث أن الإنسان الصادق مع نفسه يخرج من رمضان وقد تغيّرت معالم كثيرة في حياته في جوانبها المختلفة.

    وفيما يلي بعض المحاور التي ينبغي الوقوف عندها في هذا الشهر المبارك:

    المحور الأول/ فضل شهر رمضان:

    يتجلى فضل رمضان وصوم شهره في أنه من فرائض الإسلام الخمس، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل عليه السلام حين سأله عن الإسلام: "شهادة ألا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا".

    وقوله جل وعلا: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) (1).

    وجاء فضل هذا الشهر ومكانته في آيات أخرى كما في قوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقانِ)(2) .

    ويقول عليه الصلاة والسلام: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"(3).

    المحور الثاني/ الأعمال المرافقة للصيام:

    هناك مجموعة من الأعمال والآداب التي لا بدّ من وضعها في الحسبان أثناء أداء هذا الركن العظيم، حتى يثبت الأجر وتتحقق الغاية المنشودة منه، ومن أهمها:

    1 – حفظ اللسان والجوارح عن الحرام:

    إن من أهم ما يتوّج صيام العبد ويجعله في دائرة القبول والرضى عند الله تعالى حين يتجمّل الإمساك عن الطعام والشراب بالإمساك عن حفظ اللسان من الغيبة والنميمة والكذب وقول الزور، وحين تتوقف الجوارح الأخرى في الإنسان من التعدي والظلم على حقوق الناس، يقول عليه الصلاة والسلام: "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم"(4).

    لأن مثل هذه المعاصي تأكل الحسنات مثلما تأكل النار الحطب، وشهر رمضان موسم وفرصة للتخلص من المنكرات وإبدالها بالعمل الصالح والتقرب إلى الله.

    وقد حذّر عليه الصلاة والسلام من خطر المعصية في رمضان فقال: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"(5)، وقال أيضًا: "رب صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش".

    2 – الإكثار من قراءة القرآن وحفظه:

    لقد أمر الله تعالى بالتواصل الدائم مع كتابه المبين وقراءته وحفظه وتدبر آياته وتطبيقها على الأرض، وهو عبادة وقرب من الله تعالى، كما في قوله جل وعلا: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ) (6).

    إلا أن هذا الأجر يتضاعف كثيرًا في شهر رمضان، لفضله ومكانته عند الله تعالى الذي تكفّل بالجزاء المباشر لعباده الصائمين، وقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن جبريل – عليه السلام – كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه"(7).

    ولقول ابن عباس رضي الله عنهما: "وكان جبريل يلقاه – أي النبي صلى الله عليه وسلم – في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن"(Cool.

    2 – قيام الليل:

    لقوله عليه الصلاة والسلام: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"(9). ويدخل في القيام صلاة التراويح والتهجد لا سيما في العشر الأواخر التي تميزت بفضلها وأجرها لقول عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشدّ المئزر"(10).

    4 – الإنفاق في سبيل الله:

    ويتميّز رمضان من بين سائر الأشهر أنه شهر الإنفاق في سبيل الله، بجميع أشكاله وآلياته، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة"(11).

    كما جاء في فضل الإنفاق في رمضان ما أورده أبو هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب – يعني الجنة – يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة , ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد , ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة, ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام وباب الريان"(12).

    ويستحب في هذا الشهر بداية الحول الذي يخرج فيه الزكاة، لفضله ومكانته عند الله تعالى، ولعظم الأجور فيه ومضاعفتها من الله تعالى.

    5 – إفطار الصائمين:

    وهو من الأعمال الصالحة التي تقرّب الصائم إلى الله تعالى وتزيد من أجره وحسناته، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من فطر صائماً كان له مثل أجره من غير أنه ينقص من أجر الصائم شيئًا"(13).

    6 – أداء العمرة:

    ومن الأعمال الصالحة التي حثّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر، أداء العمرة فيه للمقتدرين الذين يملكون الأسباب الكافية للقيام بذلك، لقوله عليه الصلاة والسلام: "عمرة في رمضان تعدل حجة"(14).

    المحور الثالث/ آثار الصيام:

    وللصيام آثار وثمرات كثيرة وكبيرة على الصائم، يمكن الإشارة إلى بعضها:

    1 – يتحقق به الأجر العظيم والقرب من الله تعالى، لا سيما وأن الله تعالى تكفّل بصورة مباشرة لمجازاة الصائمين، لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي: "قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنّة، فإذا كان يومُ صوم أحدكم فلا يرفثْ ولا يصخب، فإنه سابّه أحد أو قاتله فليقل: إني [امرؤ] صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح"(15).



    اللهُ يَجزي الصائميـنَ لأنهم * مِنْ أَجلهِ سَخِروا بكلِّ صعابِ



    2 – أنه مكفّر للذنوب والخطايا، لقوله عليه الصلاة والسلام: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر"(16).

    3 – تفتح في رمضان أبواب الجنة وتغلق أبواب النار، كما تصفّد فيه الشياطين، وبذلك يكون هذا الشهر فرصة للمذنبين والمقصرين أن يجعلوا من هذا الشهر بداية لحياة جديدة نحو الخير والصلاح، يقول عليه الصلاة والسلام: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين"(17).

    ويقول صلى الله عليه وسلم: "إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب جهنم فلا يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنان فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة"(18).

    4 – أن الصائم يدخل الجنة من باب خاص يسمى باب الريان، وهذا تكريم كبير له من الله تعالى، يقول عليه الصلاة والسلام: "إن للجنة باباً يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة، يلا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد"(19).



    لا يَدخلُ الريَّانَ إلا صائمٌ * أَكرِمْ ببابِ الصْومِ في الأبوابِ



    5 – وللصيام أثر اجتماعي كبير على الناس، لأنه يشعر الغني بحال الفقير الجائع، ويشعر البخيل بكرم الله تعالى وفضله، فتتحرك في النفوس بذور الخير نحو العطاء والإنفاق وإفطار الصائمين، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور الحب والتآلف بين أبناء المجتمع، وزوال الحسد والحقد بينهم.

    6 – وللصيام أثر كبير على نفس الصائم من حيث الطمأنينة والاستقرار، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الأثر بقوله: "الصيام جنّة" يعني أنه وقاية وحماية من المنكرات والمعاصي، فحين يصوم الإنسان يمتنع عن الحرام بجميع أشكاله وأنواعه، فلا يتكلم إلا خيرًا ولا يتحدث إلا بما يرضي الله تعالى، ولا يقوم بعمل يغضب الله أو يؤذي الناس، بل إنه يراقب الله تعالى في نفسه في القول والعمل، الأمر الذي يؤدي إلى سلامة النفس ونقاوته من الأمراض والآفات كالحسد والحقد والغل على الآخرين أو إيذائهم.



    الصومُ جُنَّةُ صائمٍ من مَأْثَمٍ * يَنْهى عن الفحشاء والأوشابِ



    7 – ولا يخفى على أحد الفوائد الصحية التي يكتنفها الصيام للصائم، والناجم عن منع الطعام والشراب إلى الجسم فترة النهار، حيث يقلل من كمية الأملاح والأحماض والشحومات وسائر السموم الأخرى في الجسم، وبالتالي يؤثرًا إيجابًا على حالة القلب والضغط والسكر والمعدة والأمعاء، وقد أسهب أهل التخصص العلمي في فوائد الصيام الصحية في بحوث ودراسات علمية مستقلة يمكن الرجوع إليها للفائدة.

    8 – الصيام مدرسة للصبر والتحمّل، يتخرج منها الصائمون بعزائم قوية تستطيع أن تقاوم الظروف والأزمات العصيبة بسهولة، لأن نفوس أصحابها تمرّنت مسبقًا في مدرسة رمضان على مقاومة الجوع والعطش وبعض الغرائر الأخرى.

    وغير هذا هناك الكثير من الفوائد والآثار الإيجابية لصيام رمضان، لا يسمح المقام بسردها جميعًا.

    المحور الرابع/ المرأة في رمضان:

    وهنا رسالة خاصة إلى المرأة لبعض التوجيهات التي لا بد من الالتزام بها، حتى تخرج من رمضان وقد تحققت لها الغاية الكبرى منه، من الرحمة والمغفرة والعتق من النار، ومن أهم هذه الالتزامات:

    1 – الإكثار من الذكر وتلاوة القرآن كما سبق الحديث عنه.

    2 – عدم الخروج إلى الأسواق والأماكن العامة، إلا لضرورة كعيادة مريض أو شراء حوائج رمضان والعيد، لأن هذا الشهر فرصة لكسب الحسنات وليس لإتلافها الذي يحدث غالبًا في مثل هذه الأماكن.

    3 – تجنب الغيبة والتكلم في أعراض الناس، لأن ذلك من أسباب محق الحسنات وعدم حصول الأجر في هذا الشهر المبارك.

    4 – تجنب المكوث على الفضائيات وضياع الأوقات على المسلسلات والأفلام والفوازير، لا سيما وأن كثيرًا من وسائل الإعلام تجعل من شهر رمضان موسمًا لعرض ما لديها من الملهيات الإعلامية لإبعاد الناس عن المعاني الحقيقية لهذا الشهر المبارك.

    5 – عدم الإفراط في الطبخ أو التبذير فيه من حيث الكم والنوع، والأفضل ألا يغيّر الصائم من روتينه الغذائي في رمضان لأنه قد يقع في محظورات الإسراف والتبذير، ثم إن رمضان فرصة لإعطاء راحة لجهاز الهضم وترويضه على الطعام القليل والمفيد.

    6 – الإبتعاد عن كل أسباب الخصومات والنزاعات مع الآخرين، لأن كثيرًا من الناس تتغير أطباعهم وسلوكياتهم أثناء الإمساك عن الطعام والشراب، فتضيق أخلاق وينفعلون من أصغر الأشياء.

    * * *

    وأخيرًا:

    فإن شهر رمضان فرصة لأهل الإيمان أن يضاعفوا من حسناتهم، ويقللوا من أخطائهم وعثراتهم، وأن يتوّجوا رمضان بالعفو والصفح عن كل من أساء إليهم، امتثالاً لقول الله تعالى: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين)(20).

    كما أنه فرصة لأهل المعصية والمذنبين أن يجددوا فيه العهد مع الله تعالى على الطاعات وفعل الخيرات، وترك الماضي الأسود المليء بالمعاصي والمنكرات، ويفتحوا فيه صفحة جديدة في السلوك والأخلاق، مع النفس ومع الناس، امتثالاً لقول الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (21) .

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.




    (1) سورة البقرة، الآية 183.

    (2) سورة البقرة، الآية 185.

    (3) متفق عليه.

    (4) متفق عليه.

    (5) أخرجه البخاري.

    (6) سورة المزمل، الآية 4.

    (7) أخرجه البخاري.

    (Cool متفق عليه.

    (9) متفق عليه.

    (10) متفق عليه.

    (11) متفق عليه.

    (12) متفق عليه واللفظ للبخاري.

    (13) أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

    (14) أخرجه البخاري ومسلم.

    (15) متفق عليه واللفظ للبخاري.

    (16) أخرجه مسلم.

    (17) متفق عليه.

    (18) أخرجه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني.

    (19) متفق عليه.

    (20) سورة آل عمران، الآية 143.

    (21) سورة الزمر، الآية 53.
    [b]

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 22, 2017 5:32 am